الطبراني
208
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وعن الضحّاك قال : ( ألقى اللّه في فكر النّاهين حتّى باعوا الدّور والمساكن ، وخرجوا من القرية ، فضربوا الخيام خارجا منها ، فأقبل العذاب وهم ينظرون ، فبدأ المسخ من الرّأس حتّى صارت لهم أذناب كأذناب القردة ، فكان النّاهون لا يرون أحدا يخرج من القرية ، قالوا : لعلّ القوم قد خسفوا أو رموا بحجارة من السّماء ، فحملوا رجلا منهم على سلّم فأشرف عليهم ، فإذا هم قردة لهم أذناب ، فصاح فقال : إنّ القوم قد صاروا قردة ، فكسروا الباب ، فدخلوا عليهم منازلهم فإذا هم يبكون ويضربون بالأذناب ، يعرف الرّجل من المرأة ، فقالوا لهم : ألم ننهكم عن معصية اللّه ؟ فأشاروا برؤوسهم : بلى ؛ ودموعهم تسيل على خدودهم ) . قال أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّه سئل : هل في أمّتك خسف ؟ قال : [ نعم ] قيل : ومتى ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : [ إذا لبسوا الحرير ، واستباحوا الزّنا ، وشربوا الخمور ، وطفّفوا المكيال والميزان ، واتّخذوا القينات والمعازف ، وضربوا بالدّفوف ، واستحلّوا الصّيد في الحرم ] . وقال عكرمة : ( جئت ابن عبّاس وهو يبكي والمصحف في حجره ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : هؤلاء الورقات ، فإذا هي سورة الأعراف ، فقال : أتعرف إيلة ؟ قلت : نعم ، قال : كان بها حيّ من اليهود في زمان داود ، حرّم عليهم صيد الحيتان ، واختاروا السّبت فابتلوا فيه ، وحرّم عليهم فيه الصّيد ، وأمروا بتعظيمه إن أطاعوا أجروا ، وإن عصوا عذّبوا . وكانت الحيتان تأتيهم يوم السّبت شرّعا بيضا سمانا كأنّها الكباش تنطح ، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ، فوسوس لهم الشّيطان ، وقال : إنّما نهيتم عن أخذها يوم السّبت ، فاتّخذوا الحياض وكانوا يسوقون إليها الحيتان يوم الجمعة ، فتبقى فيها ولا يمكنها الخروج منها لقلّة الماء فيأخذوها يوم الأحد ، فلمّا رأوا العذاب لا يأتيهم أخذوا وأكلوا وعبّوا وكثر مالهم ، فلعنهم داود عليه السّلام فأصبحوا قردة خاسئين ) . وقال قتادة : ( صار الشّباب قردة ، والشّيوخ خنازير ) « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11861 و 11862 ) .